غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
31
تاريخ مختصر الدول
ووجوده ذاته واما حياته وحكمته فمعنيان إضافيان لا يوجبان اختلافا في الذات . وله كتاب في بطلان المعاد الروحاني فضلا عن الجسماني . وقد انتحل مذهبه سليمان بن داود في كتابه الذي يسمّي [ 1 ] فيه نفسه قوهلاث أي الجامع الذي ذهب فيه مذهب الدهرية [ 2 ] واعلم أنه قد يوجد فيما يفتش عنه من الكتب اختلاف كثير في تواريخ سني الفلاسفة . فذكر في بعضها ان ثاليس الملطيّ هو أول من تفلسف من اليونانيين وان الشعر ظهر في أمّة يونان قبل الفلسفة بمائتين من السنين وأبدعه اوميروس . وذكر كيريلوس في كتابه الذي ردّ فيه على يوليانوس فيما ناقض به الإنجيل ان كون ثاليس قبل ابتداء ملك بختنصر بثمان وعشرين سنة . وقال فرفوريوس : ان ثاليس ظهر بعد بختنصر بمائة سنة وثلث وعشرين سنة . وقال آخر : ان أول من تفلسف فيثاغورس . وقال بعض الاسلاميّين : ان أول من وصف بالحكمة كان لقمان وكان في زمان داود النبيّ ومنه أخذ امبيذوقليس . ولأن غرضنا ههنا ليس تحقيق سني الفلاسفة ولكن ذكر بعض أحوالهم المتشبهة بما يحمد من سيرهم والتذاذ النفس بسماع بعض نكتهم التي جمعت إلى الحكمة الفكاهة والى الفائدة المؤانسة والى الجد المهازلة والى الوقار التبسّم [ 3 ] وهي أنفاس تهادت بين نفوس كريمة وسحائب درّت عن عقول شريفة فلا علينا أكانت الأزمنة التي أورد فيها ذكرهم هي أزمنتهم بأعيانها أو لم تكن . والذي أثبتناه ههنا من أوقات هذه الفلاسفة المتقدمين هو ما نقلناه من كتابي اوسابيوس واندرونيقوس المؤرخين لما رأيناه من موافقة أفضل المجتهدين يعقوب الرهاوي المبرّز في اللغات الثلث العبرانية واليونانية والسريانية . ( سليمان بن داود ) ولي الملك وهو ابن اثنتي عشرة سنة وعند ذلك أوحى الله إليه في المنام وقال له : سلني ما أحببت حتى أعطيكه . فقال سليمان : يا ربي قوّتي تعجز عن التدبير ولا علم لي بالقضاء بين شعبك فامنحني قلبا فهما وعقلا رزينا . فقال له : سأعطيك ما لم يكن لأحد من الملوك . وان سلكت سبيلي أطلت عمرك ولا أزلت الملك
--> [ 1 ] - يسمّي ر يسمّي . [ 2 ] - اعلم أرشدك الله ان صاحب سفر الجامعة انما يذكر كلام الدهرية في معرض الرد والتفنيد لا ذكر حقائق يعتقدها . فأوهم ذلك المؤلف ان سليمان قد ذهب فيه مذهب الدهرية . والواقع ان المذهب المذكور ابعد ما يكون من صاحب الجامعة . إلا وهو الذي ختم كتابه بما نصه : « فيعود التراب إلى الأرض حيث كان ويعود الروح إلى الله الذي وهبه . . . فلنسمع ختام الكلام كله . اتق الله واحفظ وصاياه فان هذا هو الإنسان كله . لان الله سيحضر كل عمل ليدين على كل خفي خيرا كان أو شرا » ( سفر الجامعة ص 12 ع 7 و 13 و 14 ) . [ 3 ] - التبسّم ر التبسيم .